"مدن المستقبل" لم تعد حلماً - ما هو عالم المدن الذكية الذي تتجه إليه المدن اليابانية؟
2في عام 050، ستشهد المدن اليابانية تطورًا جذريًا سيغير طريقة عيشنا بشكل أساسي. وتقع "المدن الذكية" في قلب هذا التغيير. الحياة الحضرية الصديقة للبيئة والفعالة والمريحة. وقد أصبح ذلك ممكنًا بفضل أحدث التقنيات. يتعمق هذا المقال في رؤية مدن المستقبل القريب من خلال المفاهيم الأساسية للمدن الذكية ودراسات الحالة المتقدمة وأمثلة محددة للابتكار التكنولوجي.
إعادة التفكير في تعريف المدينة الذكية: لماذا ستكون المدن في عام 2050 "أكثر ذكاءً"؟

المفتاح لمستقبل مستدام يتجاوز مجرد تطبيق التكنولوجيا.
المدينة الذكية هي أكثر من مجرد مجموعة تكنولوجية. إنها مدينة مستقبلية تعمل على تحسين جودة حياة الناس وتقلل من التأثير البيئي وتضمن التنمية المستدامة، فمن خلال تحسين وتبسيط الوظائف الحضرية باستخدام تقنيات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والبيانات الضخمة، ستكون حياتنا أكثر راحة وأمانًا وصديقة للبيئة، وبحلول عام 2050 سيكون عالمًا تتكامل فيه جميع الوظائف الحضرية رقميًا بالكامل وتتم إدارتها في الوقت الفعلي.
على سبيل المثال:
نظام المرور
سيصبح الازدحام المروري مشكلة من الماضي، وذلك بفضل الاستخدام الواسع النطاق للمركبات ذاتية القيادة والتوجيه الأمثل بواسطة الذكاء الاصطناعي. وعلاوة على ذلك، ستعمل وسائل النقل الجديدة، مثل سيارات الأجرة بدون طيار والقطارات فائقة السرعة، على تقليل أوقات السفر بين المدن بشكل كبير.
إدارة الطاقة
وتصل حصة الطاقة المتجددة إلى أكثر من 901 تيرابايت من الطاقة المتجددة وتصبح المدينة بأكملها مكتفية ذاتيًا من الطاقة. تعمل الشبكات الذكية على تحسين التوازن بين العرض والطلب على الكهرباء وتقلل من استهلاك الطاقة المهدر. كما سيصبح مفهوم "المستهلكين المحترفين" شائعًا أيضًا، حيث ستصبح المباني نفسها محطات لتوليد الطاقة، وتوفر فائض الطاقة للمباني الأخرى والمركبات الكهربائية.
الأمن
تمنع أنظمة التعرف على الوجه وأنظمة المراقبة بالذكاء الاصطناعي الجريمة وتضمن سلامة السكان في جميع الأوقات. بالإضافة إلى ذلك، تتيح أنظمة منع الجريمة التنبؤية إمكانية تحديد المخاطر المحتملة واتخاذ التدابير المضادة قبل وقوع الجريمة.
الرعاية الطبية والصحية
سيمكن الربط بين الأجهزة القابلة للارتداء والذكاء الاصطناعي من مراقبة الحالة الصحية للفرد على مدار 24 ساعة، مما يتيح الكشف المبكر عن الأمراض والوقاية منها. بالإضافة إلى ذلك، فإن التقدم في تكنولوجيا التطبيب عن بُعد سيمكن الناس من تلقي التشخيص والمشورة من الأطباء المتخصصين في جميع أنحاء العالم. وبهذه الطريقة، ستكون المدن الذكية في عام 2050 مدنًا "ذكية" تستخدم التكنولوجيا لحل المشاكل الحضرية وإثراء حياة مواطنيها.

التصدي للتحديات التي تواجه اليابان - لماذا نحتاج إلى مدن ذكية؟
تواجه اليابان حالياً تحديات مشتركة تتمثل في انخفاض معدل المواليد، وشيخوخة السكان، والمشاكل البيئية، والتوسع الحضري المتزايد. ولا يمكن معالجة هذه القضايا بشكل كافٍ عن طريق التخطيط والسياسات الحضرية التقليدية، وهناك حاجة إلى نهج جديدة. وهنا يبرز مفهوم المدن الذكية كحل مهم.
الاستجابة لشيخوخة السكان
ومن المتوقع أنه بحلول عام 2050، سيكون حوالي 401 تيرابايت من مجموع سكان اليابان في سن 65 سنة أو أكثر. وستتسبب هذه الشيخوخة السريعة للسكان في مجموعة متنوعة من المشاكل، بما في ذلك زيادة الطلب على خدمات الرعاية الطبية والتمريضية، ونقص العمالة وارتفاع تكاليف الضمان الاجتماعي. يمكن للمدن الذكية معالجة هذه المشكلات من خلال إدخال أنظمة دعم لكبار السن تستخدم الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الروبوتات، بالإضافة إلى خدمات التطبيب عن بُعد.
التوسع الحضري وهجرة سكان الريف
وبينما من المتوقع أن يستمر تركز السكان في المناطق الحضرية، من المتوقع أن يزداد عدد السكان في المناطق الريفية، مما يزيد من الفوارق بين المناطق. وقد يؤدي ذلك إلى تقادم البنية التحتية وصعوبات في الحفاظ على الخدمات العامة في المناطق الريفية. وتتيح تكنولوجيا المدن الذكية الإدارة الحضرية الفعالة وتوفير الخدمات عن بُعد، مما قد يساعد في الحفاظ على بيئة معيشية متطورة في المناطق الريفية.
القضايا البيئية وتحديات الطاقة
يعد التعامل مع تغير المناخ والاستخدام المستدام للطاقة من القضايا الملحة بالنسبة لليابان. يمكن للمدن الذكية أن تقلل بشكل كبير من الأثر البيئي من خلال الاستخدام الفعال للطاقة المتجددة والاستهلاك الأمثل للطاقة. على سبيل المثال، يتم إدخال تقنيات المباني الذكية التي تعمل على تحسين كفاءة الطاقة في المباني والشبكات الذكية التي تعمل على تحسين التوازن بين العرض والطلب على الكهرباء.
تعزيز التأهب للكوارث
في اليابان، حيث ترتفع مخاطر الكوارث الطبيعية مثل الزلازل والأعاصير، من الضروري بناء أنظمة فعالة للوقاية من الكوارث والتخفيف من آثارها. تتيح المدن الذكية اتخاذ تدابير متقدمة لإدارة الكوارث، مثل أنظمة الإنذار المبكر، والتوجيه في الوقت الحقيقي للإخلاء والمساعدة في التعافي السريع باستخدام مستشعرات إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي.
ولمواجهة هذه التحديات، يجب رقمنة التصميم الحضري وتوفير خدمات عامة فعالة. والمدن الذكية هي الحل الرئيسي لهذه المشاكل المعقدة بطريقة شاملة. ومن خلال الابتكار التكنولوجي والتحول في النظام الاجتماعي، ستتمكن اليابان من تحقيق مجتمع مستدام وحيوي.
دراسات حالة متقدمة للمدن الذكية من جميع أنحاء العالم - دروس من سنغافورة وكوبنهاغن.
المجتمعيمكن رؤية قصص نجاح المدن الذكية في العديد من أنحاء العالم. وتجدر الإشارة بشكل خاص إلى المبادرات في سنغافورة وكوبنهاغن. فهاتان المدينتان تجمعان بين الابتكار والاستدامة لتحسين نوعية حياة مواطنيهما.

سنغافورة - في طليعة الابتكار التكنولوجي
نظام النقل الحضري
تمتلك سنغافورة أحد أكثر أنظمة المرور كفاءة في العالم. يستخدم نظام إدارة حركة المرور في الوقت الحقيقي iTransport آلاف أجهزة الاستشعار والكاميرات لمراقبة حالة المرور على الفور ويستخدم الذكاء الاصطناعي لاقتراح أفضل الطرق. وهو يعمل جنباً إلى جنب مع المركبات ذاتية القيادة وخدمات المرور المشتركة للحد من الازدحام المروري وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
رقمنة الرعاية الصحية.
تلعب الأجهزة القابلة للارتداء وتحليلات البيانات الضخمة دورًا مهمًا في قطاع الرعاية الصحية في سنغافورة. يستخدم برنامج "المساعدة الصحية الذكية" الأجهزة القابلة للارتداء لجمع البيانات الصحية من المواطنين لمساعدتهم على إدارة صحتهم، خاصةً كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة. يمكن لأخصائيي الرعاية الصحية عرض البيانات في الوقت الفعلي والاستجابة بسرعة.
مشاركة المواطنين في الإدارة الحضرية.
في سنغافورة، يمكن للمواطنين الإبلاغ عن المشاكل الحضرية من خلال تطبيق يسمى OneService. حيث يقوم السكان بالإبلاغ عن الأضرار التي تلحق بالطرق والمشاكل في المرافق العامة في الوقت الحقيقي، ويتم إجراء الإصلاحات الفورية. وقد أدى هذا النهج التشاركي للمواطنين إلى زيادة الكفاءة والرضا عن إدارة المدينة.

كوبنهاغن - دمج الاستدامة والتكنولوجيا الذكية.
استخدام مصادر الطاقة المتجددة
في كوبنهاغن، يأتي جزء كبير من طاقة المدينة من مصادر متجددة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية. وتحتل المدينة موقع الصدارة في مجال التكنولوجيات البيئية، مثل الترويج لطاقة الرياح من خلال "مجموعة كوبنهاغن للتكنولوجيا النظيفة" وإدخال مصنع "أماجر باكي" لحرق النفايات.
إدخال الشبكات الذكية
أدخلت كوبنهاغن تكنولوجيا الشبكة الذكية لإدارة ساعات ذروة استهلاك الطاقة. ويمكن للسكان استخدام العدادات الذكية لمراقبة استخدام الطاقة في منازلهم في الوقت الحقيقي، مما يعزز كفاءة الاستهلاك.
تحسين البنية التحتية للدراجات الهوائية
كما تُعد كوبنهاغن مدينة معروفة بالدراجات الهوائية، حيث تتم حوالي نصف الرحلات داخل المدينة بالدراجة الهوائية. وقد تم تطوير شبكة طرق مخصصة للدراجات الهوائية وتطوير بنية تحتية أكثر راحة، حيث يقوم نظام جمع البيانات الخاص بحساب كوبنهاغن للدراجات الهوائية بتحليل أنماط حركة المستخدمين.
الدروس المستفادة من سنغافورة وكوبنهاغن.
ما يمكن أن نتعلمه من هذه المدن هو أن الأمر لا يتعلق فقط بالابتكار التكنولوجي، بل أيضًا بمشاركة المواطنين والرؤية المستدامة. التعاون بين المواطنين والحكومة هو مفتاح بناء المستقبل، ويمكن للمدن اليابانية الاستفادة من هذه الدروس لتصبح مدنًا ذكية فعالة ومستدامة.
مشاريع المدن الذكية في اليابان - مبادرات خاصة بكل مدينة على حدة

طوكيو - مدينة ذكية تعتمد على مفهوم مدينة المستقبل
اغتنمت طوكيو فرصة دورة الألعاب الأولمبية والبارالمبية لعام 2020 لتسريع تحولها إلى مدينة ذكية. وعلى وجه الخصوص، تعد كفاءة نظام النقل والحد من تأثيره البيئي من الأهداف الرئيسية.
إدخال المركبات الآلية
في طوكيو، تجري حالياً في بعض المناطق تجارب للمركبات ذاتية القيادة في طوكيو، حيث يقوم الذكاء الاصطناعي بتحليل ظروف حركة المرور في الوقت الفعلي وتوفير طرق التشغيل المثلى.
كفاءة الطاقة
ولزيادة استخدام الطاقة المتجددة، تعمل طوكيو على تطوير شبكة ذكية تهدف إلى أن تكون محايدة من حيث الأثر الكربوني بحلول عام 2050.

يوكوهاما - مبادرات المنطقة الخاصة بالمدينة الذكية
منذ أن تم تصنيف يوكوهاما كمنطقة مدينة ذكية خاصة في عام 2014، تعمل المدينة على تعزيز الابتكار التكنولوجي في عدد من المجالات.
أنظمة إدارة الطاقة
استحدثت مدينة يوكوهاما "شبكة طاقة ذكية" تستخدم الطاقة المتجددة وتحسن إمدادات الطاقة لكل منطقة. وهذا يجعل من الممكن توفير الكهرباء دون إهدار.
الابتكارات في قطاع الرعاية الصحية
عززت الأجهزة القابلة للارتداء لإدارة الصحة وأنظمة التطبيب عن بُعد خدمات الرعاية الصحية لكبار السن.

أوساكا - مشروع تجديد مدينة المستقبل - أوساكا
في أوساكا، يجري العمل على تحويل المدينة إلى مدينة ذكية بهدف التجديد الحضري وتطوير صناعة السياحة. ويجري تعزيز تدابير الوقاية من الكوارث، خاصة في الفترة التي تسبق معرض أوساكا.
إدخال تكنولوجيا الوقاية من الكوارث
تم استحداث تكنولوجيا التنبؤ بالزلازل وأنظمة الاستجابة عن بُعد لتمكين الاستجابة السريعة للكوارث. بالإضافة إلى ذلك، تم استحداث أنظمة توجيه ذكية للإخلاء قائمة على البنية التحتية الذكية للحد من المخاطر.
تتخذ مشاريع المدن الذكية هذه، إلى جانب الابتكارات التكنولوجية، خطوات مهمة نحو بناء نموذج حضري مستدام.

المستقبل الذي تصنعه التكنولوجيا - التقنيات الرئيسية وراء المدن الذكية في اليابان.
الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، والبيانات الضخمة، والحوسبة السحابية - أربع تقنيات مبتكرة تدعم أسس المدن الذكية
- الذكاء الاصطناعي (الذكاء الاصطناعي):: يساعد على تحسين أنظمة النقل الحضري واستهلاك الطاقة؛ وبحلول عام 2050، سيكون الذكاء الاصطناعي مسؤولاً عن إدارة مدن بأكملها، مما يتيح الصيانة التنبؤية ومنع الجريمة.
- إنترنت الأشياء (إنترنت الأشياء):: جمع البيانات في الوقت الحقيقي على مستوى المدينة من خلال أجهزة الاستشعار لتحسين الكفاءة في إدارة حركة المرور والطاقة.
- تحليل البيانات الضخمة:: تحليل كميات هائلة من البيانات الحضرية لإثراء عملية صنع السياسات وحل المشاكل.
- الحوسبة السحابية:: إنه أساس التخزين الآمن للبيانات وإدارتها ولدرجة عالية من التنسيق بين الوظائف الحضرية.

ملخّص: رؤية للمدن الذكية لعام 2050 - نصنع المستقبل معاً.
في عام 2050، ستشهد المدن اليابانية تطورًا جديدًا وستولد من جديد كمدن ذكية. ولتحقيق ذلك، يجب على المواطنين والشركات والحكومة العمل معًا لإنشاء مدن مستدامة. هل ستنضم إلينا في هذا المشروع من أجل مدينة المستقبل وتساعدنا في بناء حياة أكثر ثراءً وملاءمةً معًا؟